القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
160
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
الأمثلة فمن أراد الاطلاع عليها فليطالع المطول * ( واعلم ) ان الغيبة أعم من أن يكون باسم مظهر أو مضمر غائب فان الاسم الظاهر موضوع للغائب فاحفظ * ثم إن الالتفات عند صدر الأفاضل أخص منه عند الجمهور فهو أخص الأخص على مذهبه لأنه شرط فيه ان يكون المخاطب في الحالين واحدا مثل قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ * فان فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر بالنظر إلى الأسلوب السابق ان يقول لنا مكان لربك والمخاطب في الحالين واحد وهو نبينا خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ( فان قلت ) فعلى هذا يلزم ان لا يكون في قوله تعالى إياك نعبد * التفات مع أنه متفق عليه ( قلنا ) المخاطب بالكلام السابق اعني الحمد للّه إلى مالك يوم الدين * هو اللّه تعالى في الحقيقة وان لم يخاطب به بحسب الظاهر لان ذلك الكلام السابق يجري من العبد مع اللّه تعالى لا مع غيره تعالى لأنه تعليم منه تعالى للعباد * فكل التفات عند صدر الأفاضل التفات عند الجمهور دون العكس الا ترى ان قول أبي العلاء * هل تزجرنكم رسالة مرسل * أم ليس ينفع في أولاك الوك فيه التفات عند الجمهور من الخطاب في يزجرنكم إلى الغيبة في أولاك بمعنى أولئك * وقال صدر الأفاضل انه اضراب عن خطاب بنى كنانة إلى الاخبار عنهم وان كان يظن من قبيل الالتفات فليس منه لان المخاطب بهل يزجرنكم بنو كنانة وبقوله أولاك مخاطب آخر * وقد يطلق الالتفات على معنيين آخرين * ( أحدهما ) ان تأتي بكلام ثم عقيبه بجملة مستقلة متلاقية متقاربة لذلك في المعنى بان يكون مثلا أو دعاء ونحوهما نحو قوله تعالى وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً * وقوله تعالى ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ * فان قوله